عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
775
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
تَعْمَلُونَ } ( 1 ) ، وقوله : { إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ } ( 2 ) . { إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ } ( 3 ) . { إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ } ( 4 ) فإنَّه كقوله : { وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ } ( 5 ) وقوله : { مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } ( 6 ) ، ونحو ذلك ، ولهذا كانت كلها واردة في سياق نفي الشرك ، وإبطال إلهية ما سوى الله سبحانه . وأما أنها مركبة من " إن " و " ما " الكافة ، فمسلَّم ، ولكن قولهم : أن " ما " الكافة أكثر ما تفيد قوة التوكيد ، لا تفيد معنى زائدًا ، يجاب عنه من وجوه : أحدها : أن " ما " الكافة قد تثبت معنًى زائدًا ، وقد ذكر ابن مالك أنها إذا دخلت عَلَى الباء أحدثت معنى التقليل كقول الشاعر : ولئن صرت لا تحير جوابًا . . . لبما قد تُرى وأنت خطيب قال : وكذلك تحدث في " الكاف " معنى التعليل ، في نحوه قوله تعالى : { وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ } ( 7 ) . ولكن قد نُوزِعُ في ذلك وادعيَ أن الباء والكاف للسببية ، وأن الكاف بمجردها تفيد التعليل . والثاني : أن يقال : لا ريب أن " إنَّ " تفيد توكيد الكلام ، و " ما " الزائدة تقوي هذا التوكيد ، وتثبت معنى الكلام ، فتفيد ثبوت ذلك المعنى المذكور في اللفظ خاصة ثبوتًا لا يشاركه فيه غيره ، واختصاصه به ، وهذا من نوع التوكيد والثبوت ليس معنًى آخر مغايرًا له ، وهو الحصر المدعى فبوته بدخول " ما " فلم يخرج عن إفادة قوة معنى التوكيد ، وليس ذلك بمنكر إذ المستنكر ثبوت معنى آخر بدخول الحرف الزائد من غير جنس ما يفيده الحرف الأول . الوجه الثالث : أن " إنَّ " المكفوفة ب " ما " استعملت في الحصر ، فصارت حقيقة عرفية فيه ، واللفظ يصير له بالاستعمال معنى غير ما كان يقتضيه أصل الوضع ، وهكذا يقال في الاستثناء ، فإنَّه وإن كان في الأصل
--> ( 1 ) الصَّافات : 39 . ( 2 ) الأنبياء : 108 . ( 3 ) النساء : 171 . ( 4 ) طه : 98 . ( 5 ) آل عمران : 62 . ( 6 ) الأعراف : 59 ( 7 ) البقرة : 198 .